الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

248

موسوعة مكاتيب الأئمة

فلمّا وصلنا إلى سرّ من رأى دخلنا عليه ( عليه السلام ) ، فقال لنا : يا أحمد ! يا محمّد ! ادخلا من الباب الذي بجانب الدار ، فانظرا إلى ما حملتماه إلينا على الإبل فلم تفقدا منه شيئاً . فدخلنا ، فإذا نحن بالمتاع كما وعيناه وشددناه لم يتغيّر منه شئ ، ووجدنا فيه الصرّة الحمراء والدنانير بختمها ، وكنّا رددناها على أيّوب ، فقلنا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، هذه الصرّة أليس قد رددناها على أيّوب ؟ ! فما نصنع هيهنا ، فواسوأتاه من سيّدنا . فصاح بنا من مجلسه : ما لكما سوأتكما ؟ ! فسمعنا الصوت فأنثينا إليه ، فقال : آمن أيّوب في وقت ردّ الصرّة عليه ، فقبل اللّه إيمانه ، وقبلنا هديّته . فحمدنا اللّه وشكرناه ذلك . ( 1 ) في أنّ نبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منّة على العباد ، وأنّ اللّه غرس في قلوب الناس حبّ العترة الهادية ( عليهم السلام ) : 828 / [ 5 ] - ابن شهرآشوب : كتب [ أبو محمّد العسكري ] ( عليه السلام ) إلى أهل قمّ وآبة ( 2 ) : إنّ اللّه تعالى بجوده ورأفته قد منّ على عباده بنبيّه محمّد 6 بشيراً ونذيراً ، ووفّقكم لقبول دينه ، وأكرمكم بهدايته ، وغرس في قلوب أسلافكم الماضين رحمة اللّه عليهم ، وأصلابكم الباقين تولّى كفايتهم ، وعمّرهم طويلا في طاعته حبّ العترة الهادية . فمضى من مضى على وتيرة الصواب ، ومنهاج الصدق ، وسبيل الرشاد ، فوردوا موارد الفائزين ، وأجتنوا ثمرات ما قدّموا ، ووجدوا غبّ ( 3 ) ما أسلفوا . ومنها : فلم تزل نيّتنا مستحكمة ، ونفوسنا إلى طيب آرائكم ساكنة ، القرابة الراسخة بيننا وبينكم قويّة ، وصيّة أوصى بها أسلافنا وأسلافكم ، وعهْد عهِد إلى شبّاننا ومشايخكم ، فلم يزل على حملة كاملة من الاعتقاد لما جمعنا اللّه عليه من الحال القريبة ، والرحم الماسّة ، يقول العالم

--> 1 - الهداية الكبرى : 342 ، و 526 ح 2511 قطعة منه ، بحار الأنوار : 50 / 185 ح 62 باختصار . 2 - آبة بالباء الموحّدة : قرية من قرى ساوه ، منها جرير بن عبد الحميد الآبي ، سكن الري ، قلت أنا : أمّا آبة بليدة تقابل ساوه تعرف بين العامّة بالآوة ، وأهلها شيعة . معجم البلدان : 1 / 50 ، ( آبة ) . 3 - الغبّ بالكسر : عاقبة الشئ ، مجمع البحرين : 3 / 290 .